الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

354

تفسير كتاب الله العزيز

قوله تعالى : أَمَّنْ هذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ : على الاستفهام . أي : لا أحد . يقول : إنّ هذه الأوثان التي تعبدونها ليست بالتي ترزقكم . قال : بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ : أي من العتوّ ، وهو الشرك « 1 » وَنُفُورٍ ( 21 ) : أي عن الإيمان . وقال مجاهد : أي : وكفور ، وهو واحد « 2 » . قال تعالى : أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ : أي : لا يبصر موضع قدميه ، وهذا مثل الكافر . أي : هو أعمى عن الهدى أَهْدى : أي هو أهدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 22 ) : أي عدلا مهتديا يبصر حيث يسلك ، على طريق مستقيم ، وهو الطريق إلى الجنّة . وهذا مثل المؤمن ، أي : المؤمن أهدى من الكافر . قال تعالى : قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ : أي خلقكم وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ ( 23 ) : أي أقلّكم من يشكر ، أي : أقلّكم المؤمن . قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ : أي خلقكم في الأرض وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 24 ) : أي يوم القيامة « 3 » . قال : وَيَقُولُونَ : يعني المشركين مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 25 ) . قال اللّه لنبيّه عليه السّلام قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ : أي علم الساعة . أي : متى الساعة ؟ لا يعلم قيامها إلّا هو وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ : أي أنذركم عذاب اللّه مُبِينٌ ( 26 ) : أي أبيّن لكم عن اللّه . قال اللّه تعالى : فَلَمَّا رَأَوْهُ : يعني العذاب زُلْفَةً : أي قريبا ، في تفسير الكلبيّ . وقال

--> ( 1 ) كذا في ق وع وفي ز : « وهو الشرك » . والحقّ أنّ لفظ العتوّ يفيد معنى الطغيان والتكبّر والتجبّر . وفي مفردات الراغب : « العتوّ : النبوّ عن الطاعة » . ( 2 ) وقال الزمخشريّ في الكشّاف ، ج 4 ص 581 : « بل تمادوا في عناد وشراد عن الحقّ لثقله عليهم فلم يتّبعوه » . ( 3 ) قال الراغب الأصبهانيّ : « الذرء : إظهار اللّه تعالى ما أخفاه . يقال : ذرأ اللّه الخلق ، أي : أوجد أشخاصهم » . وقال ابن قتيبة في قوله تعالى من سورة الأعراف ، آية 179 : ( وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ ) أي : خلقنا لجهنّم ، ومنه ذرّيّة الرجل ؛ إنّما هي الخلق ، ولكنّ همزها يتركه أكثر العرب . وانظر : ابن قتيبة تفسير غريب القرآن ، ص 175 .